رجعوني عينيك

EGP50.00

البنت سرُّ أمِّها، جزء لايتجزأ منها، ونحن سمعنا كثيراً عن أمها وكِبرها وخصوماتها مع الكثيرِ ممن حولها، حتى أقاربها وجيرانها وموظفيها، زوجتك تربَّت فى جوٍّ من المشاحنات والخصام والغضب، هذا جزء من تركيبها، ومع هذا فالمرأة ضعيفة بفطرتها وتركيبها، وهى تأبى أن تقر بهذا الضعف إلا إذا وجدت رجلها الكامل، رجلها الذى يكون لها بقوته وعقله وفتنته لها وحبه إياها، يابنى إن لكل إمرأةٍ طريق يوصلك إلى قلبها ومفتاحٌ تفتح به هذا القلب، قد يكون الحنان، وقد تكون الشدة والحزم، قد يكون الاستسلام لها، أو مخالفتها، أو كلُّ ذلك، يبدو أنَّك لم تصل بعد إلى مفتاحها، قبل أن تتقدَّم إليها نصحتُك أن تبحث عن غيرها، ثم أثناء الخطوبة، كنتَ تعيساً تائهاً، الخطوبةُ فترةُ اختبارٍ، وكان واضحاً للكل فشلُ اختبارِكَ، حكَّمت هواك ولم تحكم عقلك، ولم تسمع لنُصحى وقتها بأن تفسخ الخطبة وأتممت زواجك، الآن أقول لك لا، لن أوافق على طلاقك أبدا، يابنىّ بنات الناس ليسوا بلعبةٍ، هذا ميثاقٌ غليظ، إستحللتَ بهِ جسدها، وملكتَ نفسها فأصبَحَتْ عوانٌ عندك، رأيتها ظاهراً وأعجبتك، سألت عن أسرتها وقَبِلت، عرفت طباعها وأتممت، أصبحت الآنَ معلَّقةٌ برقبتك، مع روحٍ أخرى توشك على الخروج للدُّنيا، إصرف هذه الفكرة عن خاطرك، وأصلح زوجتك مااستطعت، هداكما الله
..
أمسك قطعة اللحم الصغيرة بين يديه، معجزة الدنيا بين يديه، قبَّل جبين امرأته الواهنة، لأول مرة منذ عرفها يحس بضعفها، ولأول مرةٍ يحس بكل هذا الحب يملأ جنباته لها، إحتضن زوجته التى تساندت عليه، يحمل بيده طفله، علَّهُ حمامة سلامٍ أهديت إليهما، شهرٌ كاملٌ مرَّ عليهما بلا مشاحناتٍ ولاخصام، وكأنهما عاشا حربا مستمرة وطفلهما جاء هدنة وشهادة ميلاده وثيقة السلام بينهما، يعود من عمله يومياً إلى منزل والدتها حيث تقيم معها إلى أن تستجمع قواها من أثر الولادة، ينصرف قُبيل المغرب إلى عيادته بعد قضائه وقتاً ممتعاً فى مداعبة شاكر الصغير والذى أصرت حماته على تسميته بإسم جده رجل الأعمال الشهير، ماأجمل براءة الطفل وبسمته، أشعة إلهية تذيب ماحول القلب من هموم ضاغطة ولو كانت كالجبال، وكأن حلاوة ثمرة الجنة التى تذوقها آدم باقية فى فم الطفل، وماأجمل ضحكة زوجته، ضحكة ترسم خطوط الجمال على وجهها، وتمحُ كل عيب به، والله لو استيقظ على هذه الضحكة ولو لثوانٍ معدودةٍ، لما حدثت بينهما مشاحنةٌ ولا خصام
..
“تعارفنا وتعاقدنا بأمر الله، عقداً أسماه الله ميثاقاً غليظاً، عقداً يبنى بيتاً على المودة والرحمة، عقداً وضع له خالقنا خطواتٍ لإصلاح الخلافات بين الشريكين، ولتقويم اعوجاجهما، الخطوة الأولى من الزوج القيِّم على بيته: ( واللاتى تخافون نشوزهن فعظوهن، واهجروهن فى المضاجع ،واضربوهن) ولم تفلح هذه الخطوة من إبنى فى إصلاح زوجته، الخطوة الثانية هى تحكيم الأهل
(وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكماً من أهله وحكماً من أهلها) وهذه الخطوة تجاوزتموها كثيرا، والخطوة الثالثة إن تعذر الإصلاح أمرنا
الله ألا يفقدنا الغضب صوابنا وننسى ماكان بيننا من عهد ونسب وقربى (ولاتنسوا الفضل بينكم) وأنتم نسيتم وتجاوزتم واعتديتم، وأخيراً أحل الله لنا الفراق وطمأننا بأنه ليس نهاية الدنيا ( وإن يتفرقا يغن الله كلاً من سعته) هذا ما أوصلتمونا إليه”

Additional information

المؤلف

د/ محمد الابحر

نوع الغلاف

غلاف عادي

عدد الصفحات

186

حجم الكتاب

حجم عادي 14*20

الناشر

مؤسسة الكاتب العربي

Reviews

There are no reviews yet.

Be the first to review “رجعوني عينيك”

Your email address will not be published. Required fields are marked *